السيد الخميني
91
المكاسب المحرمة
على ذلك المسلم مضرة كتب من الكاذبين ومن سئل عن مسلم فكذب فأدخل على ذلك المسلم منفعة كتب عند الله من الصادقين " . ومنها ما دلت على استثناء إرادة الصلاح ، كرواية وصية النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) وفيها " يا علي إن الله أحب الكذب في الصلاح وأبغض الصدق في الفساد " وهذا أعم من عنوان الاصلاح بين الناس سيما مع استثناء الكذب للاصلاح بين الناس أيضا في هذه الوصية كما تقدم ورواية الصيقل ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في قضية إبراهيم عليه السلام ويوسف عليه السلام وفيها بعد ذكر حب الله تعالى الكذب في الاصلاح " قال : إن إبراهيم إنما قال : بل فعله كبيرهم هذا إرادة الاصلاح ودلالة على أنهم لا يفعلون وقال يوسف عليه السلام إرادة الاصلاح " ورواية عطا ( 3 ) عنه عليه السلام " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا كذب على مصلح ثم تلا أيتها العير إنكم لسارقون ثم قال والله ما سرقوا وما كذب ثم تلا بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ثم قال : والله ما فعلوه وما كذب " . والظاهر منهما أن إبراهيم عليه السلام ويوسف عليه السلام إنما قالا ذلك إرادة الاصلاح ولم يكن قولهما كذبا محرما بل كان كذبا محبوبا عند الله فما كذبا عند الله ، والاصلاح الذي أراد إبراهيم : هو التنبيه على فساد رأي عابدي الأوثان وارجاعهم إلى الحق ، كما أن الاصلاح الذي أراد يوسف ظاهرا ابقاء أخيه عنده ليجئ يعقوب النبي عليه السلام عنده ، والحمل على إرادة إبراهيم عليه السلام الصلح بين نفسه والقوم وإرادة يوسف عليه السلام رفع الخصومة بينه وبين أخوته كما ترى . ويمكن الاستشهاد بهما بل برواية معاوية بن حكيم عن أبيه عن جده ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام على أن المراد من صحيحة معاوية بن عمار ( 5 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : المصلح ليس بكذاب " هو الأعم من الاصلاح بين الناس ، مضافا إلى أن كلمة أصلح ومصلح إذا أضيفت إلى مثل بين الناس يكون معناها التوفيق بينهم وإذا قيل
--> ( 1 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 141 - من أبواب أحكام العشرة . ( 2 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 141 - من أبواب أحكام العشرة . ( 3 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 141 - من أبواب أحكام العشرة . ( 4 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 141 - من أبواب أحكام العشرة . ( 5 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 141 - من أبواب أحكام العشرة .